الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

742

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ووصول إلى اللّه تعالى بأقرب آن ، وتوارد تجليات إحسانية ، وترادف أنوار إلهية ، ما لا يحيط به فكر ، ولا يدركه خاطر . [ ذهابه للقسطنطينية ] ثم لما كان سنة سبعين عزم على الذهاب إلى القسطنطينية العلية ، تنشيطا للإخوان ، وترغيبا للمريدين ، وترويحا لشرف الطريقة العلية ، وإجابة لدعوة الوزير المشار إليه آنفا الحاج موسى صفوتي باشا ، فلما خرج من داره وجد أكثر أصحابه ينتظرونه للوداع ، فمشوا في خدمته إلى ظاهر البلدة ، فبدأ يعيدهم ، فمنهم من رجع ، ومنهم من لم يرجع ، فما زال بهم حتى رجعهم عن آخرهم ، وسار ، فلما وصل إلى بيروت استقبله أمراؤها ، وعلماؤها ، وتجارها ، وعظماؤها ، ونزل ضيفا كريما عند أحد ساداتها السيد عبد الفتاح حمادة الإسكندراني ، فما بقي أحد من أهلها المعول عليهم إلا وتشرف بزيارته ، وتحصيل بركته ، ومجاب دعوته . ريثما حضرت السفينة ، فركب فيها ومعه سيدي الوالد الماجد ، وجملة من أتباعه ، فنزل معه إلى السفينة دفتردارها وقتئذ ، وعامة كبرائها ، فودعوه بها واستودعوه اللّه تعالى ، فلما وصلت السفينة إلى ساحل القسطنطينية استقبله الوزير المومى إليه ، وأنزله أعلى منزلة ، وبالغ بتعظيمه ، وترقية أحواله ، وترفيع قدره وشأنه ، وجعلت المريدون والمخلصون يقصدون التشرف بلثم أنامله أفواجا أفواجا ، لا سيما وكلاؤها العظام ، ووزرائها الفخام . وأما علماؤها الأعلام ، فقد بلغوا بالسرور بتوجهاته ، والحضور كل يوم إلى استمداد أنوار فيوضاته ، الغاية التي لا توصف بلسان ، ولا يفي ببيانها بنان ، فنظر في أحوال الخلفاء والمريدين ، ونصح الواعظين ، ووعظ الناصحين ، وأرشد المرشدين ، وأفاد الوافدين ، كل ذلك وهو لم يخرج من دار الوزير المنوه به إلا إلى زيارة الصحابي الجليل سيدنا ومولانا : أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري « 1 » رضي اللّه عنه ، ولصلاة الجمعة في مسجد قرب الدار .

--> ( 1 ) أبو أيوب الأنصاري : خالد بن زيد بن كليب ( 000 - 52 ه ) صحابي ، رحل إلى الشام ، صحب يزيد بن معاوية في غزوة القسطنطينية ، ودفن في أصل حصن القسطنطينية . له ( 155 ) حديثا . « الأعلام بتصرف » . ( 2 / 295 ) .